الشيخ محمد الصادقي
13
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) . أعذار ثلاثة زعم أنها تعذرهم عن سماعه « فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » إمعانا في العناد وتيئيسا للرسول ليذرهم كما هم فيذروه كما هو : « قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ » - « وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » ( 2 : 88 ) . ترى وهم صادقون في أكنة قلوبهم ؟ أجل ! ولكنها امتناع باختيارهم إذ كفروا وأصروا واستكبروا « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً » ( 6 : 25 ) . « وَفِي آذانِنا وَقْرٌ » ثقل عن الاستماع والسماع ، وإذا اعترض أسماعهم فلا يصل إلى قلوبهم لأنها في أكنتها . « وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ » نحن لا نفهمك وأنت لا تفهمنا لاختلاف المبادئ فيما بيننا وبينك ، وسدّ المداخل إلى قلوبنا ، والأكنة جمع كنان وهو الستر والغطاء كعنان وأعنّة وسنان وأسنّة ، وقولتهم هذه خارجة مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه أو يستمعون من قوارع القرآن ، وبوارع البيان ، فكأنهم من قوة الزهادة فيه وشدة الكراهية له ، قد وقرت أسماعهم عن سمعه وأكنّت قلوبهم دون علمه ، وقد أكنها اللَّه وأوقرها جزاء الاكتنان والتوقر . إن الأسماع هي مداخل القلوب تعي ما سمعت وتسمع ما وعت ، فإذا كانت القلوب في أكنّة ، لا تدخلها الذكرى وإن كانت الآذان تسمع ولكن « فِي آذانِنا وَقْرٌ » إذا - فقلوبنا بعد في بعدي الكنان ، ثم « وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ » يعم كنان القلوب ووقر الآذان إلى عمى الأبصار وتعطل الحواس أمّاذا من مداخل الأعضاء إلى القلوب ، وقد تعني « من » أن الحجاب مبتدء منا ومبتدء منك ، فهو إذا حجابان ذاتيان ، لا حجاب واحد